الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
374
أصول الفقه ( فارسى )
4 - تعادل و تراجيح المتزاحمين لا شك فى انه إذا تعادل المتزاحمان فى جميع جهات الترجيح الآتية ، فان الحكم فيهما هو التخيير . و هذا أمر محل اتفاق ، و ان وقع الخلاف فى تعادل المتعارضين انه يقتضى التساقط أو التخيير على ما سيأتى . و فى الحقيقة ان هذا التخيير انما يحكم به العقل ، و المراد به العقل العملي . بيان ذلك : انه بعد فرض عدم إمكان الجمع فى الامتثال بين الحكمين المتزاحمين و عدم جواز تركهما معا ، و لا مرجح لأحدهما على الآخر حسب الفرض و يستحيل الترجيح بلا مرجح - فلا مناص من ان يترك الأمر إلى اختيار المكلف نفسه إذ يستحيل بقاء التكليف الفعلى فى كل منهما ، و لا موجب لسقوط التكليف فيهما معا . و هذا الحكم العقلى مما تطابقت عليه آراء العقلاء . و من هذا الحكم العقلى يستكشف حكم الشرع على طبق هذا الحكم العقلى كسائر الأحكام العقلية القطعية ، لان هذا من باب المستقلات العقلية التى تبتنى على الملازمات العقلية المحضة . مثاله : إذا دار الأمر بين انقاذ غريقين متساويين من جميع الجهات لا ترجيح لأحدهما على الآخر شرعا من جهة وجوب الإنقاذ - فانه لا مناص للمكلف من ان يفعل أحدهما و يترك الآخر ، فهو على التخيير عقلا بينهما المستكشف منه رضى الشارع بذلك و موافقته على التخيير . إذا عرفت ذلك ، فيكون من المهم جدا ان نعرف ما هى المرجحات فى باب التزاحم . و من الواضح انه لا بد ان تنتهى كلها إلى أهمية أحد الحكمين عند الشارع ، فالأهم عنده هو الأرجح فى التقديم . و لما كانت الأهمية تختلف جهتها